محمد بن جرير الطبري
140
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فقتله وقتل ابنه ، ولقى بسر ثقل عبيد الله بن عباس وفيه ابنان له صغيران ، فذبحهما وقد قال بعض الناس : انه وجد ابني عبيد الله بن عباس عند رجل من بنى كنانه من أهل البادية ، فلما أراد قتلهما قال الكناني : علام تقتل هذين ولا ذنب لهما ! فان كنت قاتلهما فاقتلني ، قال : افعل ، فبدا بالكناني فقتله ، ثم قتلهما ثم رجع بسر إلى الشام وقد قيل : ان الكناني قاتل عن الطفلين حتى قتل ، وكان اسم أحد الطفلين اللذين قتلهما بسر : عبد الرحمن 3 ، والآخر قثم وقتل بسر في مسيره ذلك جماعه كثيره من شيعه على باليمن وبلغ عليا خبر بسر ، فوجه جاريه بن قدامه في الفين ، ووهب بن مسعود في الفين ، فسار جاريه حتى اتى نجران فحرق بها ، وأخذ ناسا من شيعه عثمان فقتلهم ، وهرب بسر وأصحابه منه ، واتبعهم حتى بلغ مكة ، فقال لهم جاريه : بايعونا ، فقالوا : قد هلك أمير المؤمنين ، فلمن نبايع ؟ قال : لمن بايع له أصحاب على ، فتثاقلوا ، ثم بايعوا ثم سار حتى اتى المدينة وأبو هريرة يصلى بهم ، فهرب منه ، فقال جاريه : والله لو أخذت أبا سنور لضربت عنقه ، ثم قال لأهل المدينة : بايعوا الحسن بن علي ، فبايعوه وأقام يومه ، ثم خرج منصرفا إلى الكوفة ، وعاد أبو هريرة فصلى بهم . وفي هذه السنة - فيما ذكر - جرت بين على وبين معاوية المهادنه - بعد مكاتبات جرت بينهما يطول بذكرها الكتاب - على وضع الحرب بينهما ، ويكون لعلى العراق ولمعاوية الشام ، فلا يدخل أحدهما على صاحبه في عمله بجيش ولا غاره ولا غزو . قال زياد بن عبد الله ، عن أبي إسحاق : لما لم يعط أحد الفريقين صاحبه الطاعة كتب معاوية إلى على : اما إذا شئت فلك العراق ولى الشام ، وتكف السيف عن هذه الامه ، ولا تهريق دماء المسلمين ، ففعل ذلك ، وتراضيا على ذلك ، فأقام معاوية بالشام بجنوده يجبيها وما حولها ، وعلى بالعراق يجبيها ويقسمها بين جنوده